محمد هادي المازندراني
335
شرح فروع الكافي
الثامن : ابن السبيل والمشهور في تفسيره أنّه المسافر المنقطع به سبيله ؛ لفقره وإن كان غنيّاً في بلده ، ويدخل فيه الضيف المسافر على الشرط . وعمّمه ابن الجنيد للمنشئ للسفر أيضاً ، « 1 » وبه قال الشافعي ، « 2 » وظاهر ابن السبيل الأوّل ؛ لأنّه إنّما يكون حقيقة فيمن كان في السفر كأنّ الطريق ولدته ، وإنّما يستعمل في المنشئ له مجازاً بالقرينة ولا دليل عليه . ويؤيّده ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليه السلام أنّه قال : « ابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللَّه ، فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال اللَّه » . « 3 » فإنّه يجوز إعطاء منشئ السفر من سهم الفقراء والمساكين مع الصفة . ويعتبر في ابن السبيل كون سفره طاعة أو مباحاً عند الأصحاب وأكثر العامّة . « 4 » واعتبر ابن الجنيد كونه طاعة ، ومنع إعطاءه في السفر المباح ، « 5 » وهو من غير مخصّص ، وهو منقول عن الشافعي . « 6 »
--> ( 1 ) . حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 2 ، ص 578 . ( 2 ) . الخلاف ، ج 4 ، ص 236 ؛ أحكام القرآن للجصّاص ، ج 2 ، ص 249 ؛ تفسير الثعلبي ، ج 5 ، ص 61 ؛ نيل الأوطار ، ج 4 ، ص 237 ؛ تفسير الرازي ، ج 16 ، ص 113 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 49 - 50 ، ح 129 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 211 - 212 ، ح 11862 . ( 4 ) . انظر : المعتبر ، ج 2 ، ص 578 ؛ مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 205 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 257 ؛ الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 242 ، الدرس 64 ؛ مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 235 ؛ المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 214 ؛ فقه السنّة ، ج 1 ، ص 395 ؛ روضة الطالبين ، ج 2 ، ص 184 ؛ كشّاف القناع ، ج 2 ، ص 327 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 7 ، ص 328 . ( 5 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 205 . ( 6 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 214 .